نورالدين علي بن أحمد السمهودي

270

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المشرق إلى الأسطوان التي دون المربعة التي عند القبر ، وعلامة تلك الأسطوان أن لها نجافا « 1 » طالعا في الرحبة من بين الأساطين ، ومن المغرب إلى الأسطوان التي تلي المربعة التي لها نجاف أيضا من بين الأساطين ، وظهر ذلك أي حد المسجد بحجارة ، وعبارة يحيى : وقد صمد بحجارة تحت الحصباء ، منها أرفة عند الأسطوان التي بين أسطوان التوبة وبين القبر في صف الأسطوان التي لها نجاف ، ومن المغرب مثل ذلك بأرفة حجارة في الأرض مبنية ، وترك مما يلي الشام لم يزد فيه ، انتهى كلام ابن زبالة بحروفه . وقوله : « ومن المغرب مثل ذلك » أي ظهر الحد بأرفة حجارة في الأرض ، ولا أدري معنى قوله بأرفة « 2 » . وذكر ابن زبالة أيضا في موضع آخر ذرع مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان في زمنه ، يعني ما استقر عليه في آخر الأمر ، ثم قال : وحده من شرقي المنبر أربع أساطين ، ومن غربيه أربع أساطين ، انتهى . والعجب من ابن النجار فمن بعده من المؤرخين حيث لم يتعرضوا لهذا ، لكن ابن النجار اعتذر في أول كتابه بأنه كان مجاورا بالمدينة ، ولم تكن كتبه حاضرة عنده ، وذكر ما يقتضي أنه كتب ذلك مما علق بفكره ، والمطري جرى على منواله ، وابن زبالة ويحيى عمدة في ذلك ؛ فإنهما أقدم من أرخ للمدينة لأن ابن زبالة هو محمد بن الحسن أحد أصحاب الإمام مالك بن أنس ، ويؤخذ من كلامه أنه وضع كتابه في صفر سنة تسع وتسعين ومائة ، وأما يحيى فهو من أصحاب أصحابه ، وكانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائتين عن ثلاث وستين سنة ، وأما ابن شبة فكان معاصرا ليحيى وقبله بيسير ، ولم أظفر من كتابه بهذا المحل المشتمل على ذكر المسجد ، ولو ظفرت به لكان الشفاء ؛ فإنه يوضح الأمور إيضاحا تاما ، وهو إمام ثقة ، وابن زبالة وإن كان ضعيفا لكن اعتضد بموافقة يحيى له وروايته لكلامه من غير تعقيب . ثم ظفرت في كلام المرجاني نقلا عن المحاسبي بما يوافق كلامه ؛ فهو العمدة عندي . قال المرجاني : قال الحارث بن أسد المحاسبي : حد المسجد الأول ستة أساطين في عرضه عن يمين المنبر إلى القناديل التي حذاء الخوجة ، وثلاث سوار عن يساره من ناحية المنحرف منه ، ومنتهى طوله من قبلته إلى مؤخره حذاء تمام الرابع من طيقان المسجد

--> ( 1 ) النجاف : الناتئ المشرف على الشيء . ( 2 ) الأرفة : علامة تنصب ، تبين الحدّ بين الأرضين .